الأربعاء، 12 أكتوبر، 2011

أحــــــــــــــلام

حلم ...

دعتني الجميلة . سحبتني بخيوط حسنها الوهمية فتبعتها على الأثر , 
ملأتني رغبة جامحة بنسيان الماضي و الحاضر . 
و أن أتشبع بالتطلع ....
و قابلني شيخي الحكيم فذكرني 
أن هناك عملٌ عليً انجازه و لكنني شتمت الحكيم و أقواله 
و أنساني التطلع للمجهول ما بين يدي فغصتُ في ظلام مدلهم ...
لكن الأقدمين قالوا أن خلف كل ظلام ... نور

سرت حتى وصلت لبيت الجميلة 
و هفهف من النوافذ المفتحة ذات الستائر المسدلة شذا بخور .
طرقت الباب فتبدى وجه قبيح , كسا السواد محجريه 
و تدلت الأجفان كجلد العجوز الشمطاء .

صحت بجزع : أين الجميلة ؟
قالت : 
أنا هي ... لكن الجمال لا يبصره ذوو القلوب المهملة .





حلم ...
في الليلة التالية ....

رأيتني في المقهى العتيق ضمن حلقة الأصدقاء ننتظر قدوم الحكيم .
أعددتُ نفسي لمقالةٍ بالغة و جمعت ما تيسر من الأعذار , 
و بعد قليل جاء الحكيم يحمل بين يديه طفل رضيع . 
تخطى نظراتنا المتوهجة و حينما استقر في مكانه 
قال : الخطيئة كالطفل مع السنين تكبر !.

أدركت حينها أنه يقصدني ,
ثم تبدى وجه الطفل فرأيته ذو شارب عميق السواد 
و أخذتني رعشة خوف ..
عندها صاح أحد الأصدقاء : هنيئاً لمن أدرك الهدف !.

و تقدم مني الحكيم و همس في أذني همساتأول لقاء المنيرة , 
فشعرت أنني أراه بعين جديدة , 
ثم أعطاني الطفل و أقفا الخطى خارجاً ..
ابتسم لي عن وجهٍ نضير جميل الملامح 
رغم غرابة المنظر .
قلت لنفسي عندها :

ليس هناك أجمل من لذة الخطيئة إلا لذة ألاستغفار ..





حلم ...
رأيتني في حجرة مذهبه بها طاولة مستقره في منتصفها , 
وضع عليها كأسين مترعين بشراب لونه كالفجر . 
و خالجني شعور أنني المدعو ,
وأن في الوقت متسع للقاء الرجل صاحب الدعوة .
فجلست على الكرسي و ما إن وضعت يدي على الكأس 
حتى قدم رجلٌ مهيب الطلعة عريض الصدر ,
بدا مألوف الوجه رغم أنني أراه لأول مره ,
جلس قبالتي ثم قال : أشرب بسم الله .

فشربت الكأس حتى الثمالة و ما إن استقر المشروب في أعماقي
حتى سرت رعشة هزت أركان قلبي 
و  رأيت الرجل ينظر إلي بوجه عابس كأنه تبدل بآخر ,
و قال جاداً : ستأتي ساعة الفراق فلا تحزن !.

قلت : والله ما شربت كأساً ألذ من هذا في حياتي .

في الأثناء دخلت امرأة لم أشهد لجمالها مثيل , 
كان يند عنها همس كالعبير الخفي و 
وقفت بجانب الرجل فأشار إليها 
وقال هدية لصاحب الحظ السعيد .. 
دعوت من أعماق قلبي المبلل بالهمس أن يكون أنا .

قال كأنه سمع همس قلبي : عليك أن تعرف السبب ؟

قلت : أخبرني عن الهدف من فضلك و إحسانك ...





حلم ...

رأيتني في أرض فضاء لا يحدها إلا الأفق .
و كنت أجلس على التراب و في يدي عود خشب
أرسم به دوائر متداخلة على الرمال .
فجأة ظهرت أمامي امرأة ترتدي عباءة 
ذات لون خمري و ياقة مفصولة بلون الياقوت ,
ملئني الإعجاب و التعجب .   
أشارة بيدها البضة إلى ما أرسم ,
قالت : جميلة هذه الأفاعي !.

قلت موضحاً : أنها مدارات العالم الآخر .
ثم وقفت قبالتها و دعتني الأشواق المكتومة لإطلاقها .
في العمر لحظة قاتمة تنيرها امرأة لا تقول كفى .....
و لكنها أوقفتني و أخرجت من تحت عباءتها
صورة لوجه طفلة جميلة التقاسيم ,
قالت : هل رأيت هذه الطفلة ؟

فأشرتُ لها ناحية مغيب الشمس 
و قلت : أنظري إنها هناك ... تلعب مع الخنافس !.

ولكنها أعادة الصورة لموضعها و ذهبت بالاتجاه الآخر . 
فقلت منادياً : طوبى لمن عرف طريقه في الصحراء .



حلم ...



في مكان مشابه لذلك الذي لا يتكرر إلا مره واحده بالعمر كله ,
سألت نفسي أين هو و كيف ذهب 
حتى تلاشت آثاره من أخيلة الحالمين ,
و تقطعت أواصر القرب و تبددت الذكريات و غاصت في بحر العدم .
حينما تكون السيدة في الأربعين و الفتى في العشرين . 
حينما تمنحه من الحياة الدفء و الحنان ,
و يمنحها هو الشباب و التهور ,
عندها فقط يعلم أنه شاب قبل وقته 
و يملكها الندم حتى تصبح من الأموات ,
فتتجمع حولها لحظات لأثرٍ باقٍ من زوج سعيد
لا تلبث أن تختفي ,
أما هو فيتسول النسيان .
ثم أراني قبالة الطيف المثخن بمآسي عمر مجهول التفاصيل ,
و أسأله مما تهرب ؟فلا يجيب ....
و أقول إلى أين تمضي ؟ فلا يجيب ....
عندها تتحرك صفحة عمري الماضية 
مصحوبة بضربات طار و دق طبول بحرية ,
و أنضم إلى الجمع الحاملين السيوف المرصوصة تجاه السماء 
و أعزي نفسي بالغناء و أنشد مع المنشدين :

خاطري طاب من ذاك الفريج .... وصدً قلبي و أنا تابع هواه 




حلم ...
و اقتربت مني الطفلة ذات التقاسيم الجميلة ,
و جعلت يديها تتحرك مع الرياح دونما معنى أستطيع فهمه ,
ثم أخذتها البراءة لحد اعتقدت وقتها أنها لا تراني 
أو أنها تعرفني مما يجنبها الحياء و بعد قليل أنشدت :

 يلا ينام يلا ينام ... نذبحله طير الحمام

ابتسمت و ندًت عن الرياح زفرة حنين 
أخذتني إلى حنان أمٍ و سرير أزرق ,
  و تمليت منظرها طويلاً و هي تغني 
حتى شعرت أنني أنظر إليها ببلاهة ,
و من بعيد رأيت المرأة ذات العباءة 
تحمل معها ثلاث حقائب كبيرة ,
و ما إن اقتربت منًا حتى رمت الحقائب 
و انتشر بالجو دخان رملي من فعل الاصتدام .
توقفت الطفلة عن الغناء و الرقص 
و نظرت للقادمة الثقيلة بعين أنثى لا تعرف الخوف ,
ثم قالت السيدة : احملها و أتبعني ...

كأني مسحورٌ أو مغيب بدأت برفع الحقائب عن الأرض دون جدوى ,
وكلت عضلاتي من حملها 
فجاءتني الطفلة وقالت : أنظر ؟

فانحسر قبسٌ من ضوء نجمةٌ تفردت بقبتي . 
و وقفت مأخوذاً بين الحاضر و الماضي ,
أيهما أتبع و أين يكون خلاصي . 
ثم قامت الطفلة بحمل الحقائب واحده تلو الأخرى 
كأنهم مجموعة دمى و تبعت المرأة ,
أما أنا فجمدت في مكاني أنتظر الصحوة بأمل خافت ....






 :



.
زمان عن الأحلام...
ضننت أني قد نسيتها ..و ربما أنتم كذلك
\
و أعتذر عن الإنقطاع عن مدوناتكم العزيزه في الآونه الأخير
لكم أخلص الدعوات ...




هناك 6 تعليقات:

سلة ميوّة يقول...

الله...

من زمان عن الحلم الجميل



اسعدني البوست..
وغبت بين احلامه



في الجملة الي شبهت لون الكأس بالفجر

وقفت وصفقت

تشبيه رائع..
أخذت عشر دقائق وقفة أفكر فيها


ماهو لون الفجر...

وتخيل:))



رائع اخي
ننتظر جديدك دوما..

ونحن نعلم ان الانسان يمر بمشاغل وظروف لذا
نعذر كل احباءنا حين يتأخرون عن مدوناتنا...



فأهلا بك
متى ماشئت..

وكلما شئت

مودتي

ريبال بيهس يقول...

صباح الورد منصور

تحية لك من القلب يا عازف الكلمات

فلم أجد مدونة أطيل المكوث فيها كمدونة

المنصور فهنا طلاسم نور وهنا شياء فجر

وهنا حروف من أبجدية أخرى تأخذنا لكل

مكان ولا يهم أي الأماكن فالأهم هو لذة

الحرف التي نتذوقها هنا فكل نصوصك هي

رمزك وتعكس أدب متفرد لم أجده إلا هنا

والأجمل من كل هذا يا منصور أن من يقرأ

نصوصك قد يسقطها على أي حدث وفي أي

مكان بحيث تتناسب والكلمات وهذه قدرة

جميلة لم أجدها إلا في بضع كتاب وكاتبات

سواء هنا أو في مكان آخر فتحية لك على

كل ما تسطر ....

تحياتي وإحترامي

عازفة الالحان يقول...

عُبرات وحِكم أوصلتهآ بطريقُة بليغُة رااائعة

اعجبني تشبيه الجمآل المخفِي بالعُجوز ذو التعاجيد

وحمداُ لله على سلآمتكِ
عودة مبآركة
دمت بخير

aL-NooR . يقول...

اول احلامي ... وهم
وآخر اوهامي ..لقا


لابد للاحلام من تحقيق هنا
في ارض الواقع ام بحلم
آخر يرضينا بلا دافع


في كل مرة تحلم تدعونا
نفسر الاحلام بعلم لم ندرسه
لكن من بين حرف تسطره
واحساس تعانقه تجلعنا نشاطرك
سطرا سطرا حتى الانتهاء .. بابتسام

:)

dodo, the honey يقول...

أعذرني أخي ...
فالكلمات خانتني ...
و التعابير و الأوصاف وقفت عاجزة حائرة بين يدي ،
فماذا أصنع بها !
ماذا أصنع بها عندما لم تستطع أن تحرك ساكنًا عند الوقوف على اطلال كلماتك و حروفك المبعثرة ها هنآ ,,,

و لا أملك إلا أن أحييك على هذه التدوينة الرائعة ...
فتحيىتي العظيمة لكْ ...

أنثى من حرير يقول...

حقيقه قلمك ومشاعرك
يستحقون الكثير من الوقفات
ففي كل مره اقرءك ..
يكون الاتقان أكثر .. والشعور أعمق .. واللغه أرقى

:

تحياتي لك